38:52: وحدثنا عبد بن حميد .. الخ الشيخ: يبدو للوهلة الأولى أَنَّ مسلمًا قد خرج عن خطه المعتاد؛ فقد بدأ بطريق أبي سلمة عن أبي هريرة وبقي عليها ثم رجع إلى طريق زيد عن عطاء عن بسر والاعرج عن أبي هريرة ، ثم رجع الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، فلماذا أخر هذه الطريق ولم يسرده كعادته؛ حيث أنه يفصل ويرتب في التفصيل ؟ لو أَنَّ رجلًا أراد التشجير لاسانيد مسلم لكان سهلًا ، لكن ههنا فبعد أَنْ ذكر مسلم حديث أبي هريرة من طريق أبي سلمة وعنه الزهري والزهري عنه جماعات وقد ورد معنا سبعة منهم ثم تحول إلى طريق أربعة منهم غير أبي سلمة عن أبي هريرة ثم رجع لطريق الزهري عن أبي سلمة والرواي عن الزهري معمر وعنه عبد الرزاق صاحب المصنف، فلماذا هذا التأخير ؟ في البداية كان يتكلم عن حديث ثم لما تغير التابعي أصبح يتكلم عن حديث آخر (من أدرك ركعة من الصبح..) . طريق عبد الرزاق ههنا هي للحديث الثاني وليس للأول. وقول مسلم: (بمثل) لا يعني المطابقة التامة بل يكفي تماثل المعنى ، والدليل على ذلك أَنَّ هذا الحديث رواه في مسند الإمام أحمد ج2ص270 عن عبد الرزاق بالاسناد الذي معنا: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة. وهذا يرجع للفظ الحديث الأول ومسلم لا يريد هذا ولكن لم يخرجه مسلم ولا البخاري باللفظ الأول. في مصنف عبد الرزاق الاول ص584 والثاني ص281 والثالث ص235 بالسند المذكور: من أدرك من العصر ركعة قبل أَنْ تغرب الشمس فقد أدركها ، ومن أدرك من الصبح ركعة قبل أَنْ تطلع الشمس فقد أدركها. وهكذا أخرجه أبو عوانة في مستخرجه . ومن يعرض ألفاظ المصنف على ألفاظ مالك عن زيد بن اسلم يجد فرقًا. لذا لما قال بمثل حديث مالك عن زيد وليس عن الزهري، فتأملوا ! جعل حديث مالك في المرتين هو الميزان؛ فقال في الاسناد الثالث: بمثل حديث يحيى عن مالك. وههنا: بمثل حديث مالك عن زيد.