55:17: النووي: باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما .. الخ الشيخ: وقع خلاف بين أهل العلم هل تبطل الصلاة أم لا إِذَا وقع سبق من المأموم للامام؟ للمالكية تفريق طويل وممل في هذا ، أما الجماهير يرون الحرمة ولا يرون البطلان إلا إِذَا سبق بركنين فأكثر فعندها تبطل. ويؤثر عن ابن عمر وهو رواية عن احمد وقول الظاهرية أَنَّ من سبق الإمام تبطل صلاته. وهل تبطل صلاته بالكلية أم تبطل الجماعة فقط؟ فيه خلاف ، والأقرب أنها تبطل جماعةً فقد ثبت لدينا في الباب السابق أنه يمكن أَنْ يقع من المأموم تكبير قبل الإمام؛ فالحاق الشبيه بالشبيه يجعلنا نقول أَنَّ الواجب عدم مسابقة الإمام بل متابعته والقول بالبطلان يحتاج إلى دليل خاص. فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أَنْ لا يسبق لا في ركوع ولا في سجود ومن خالف أمر النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقد أثم بل ووقع تهديد لمن يفعل ذلك أَنْ يحول الله رأسه راس حمار. أما قولهُ - صلى الله عليه وسلم -: (ولا بالانصراف) فقد حمله الجماهير على التسليم. وقال الحسن البصري والزهري أنه لا يجوز انصراف المأموم من مكانه قبل انصراف الإمام وذلك حملًا على ظاهر النص وهو (الانصراف) . فكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يتحول عن القبلة حتى يستغفر ثلاثًا. وحصل خلاف هل كان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ينتظر ذلك من أجل خروج النساء أم أنه أمر تعبدي خالص؟ تلَمُّس المعاني والعلل في العبادات وبناء الاحكام عليه مسلكٌ فيه ضعف لأن العبادات قائمة على التوقيف، بخلاف المعاملات فهي قائمة على المعاني . فالانصراف معنى زائد عن التسليم لأن التسليم وارد بلفظ صريح: فَإِذَا سلم فسلموا. والتأسيس مقدم على التأكيد.
الأسئلة:
1-الوعيد الذي في الحديث لمن يسبق الإمام بتحويل رأسه رأس حمار أهو في الدنيا أم في البرزخ أم في الآخرة؟ هذا ما سنتعرض له في الدرس القادم إن شاء الله تعالى.