2232 معرفة أحوال العرب من خلال النصوص الشرعية هو من الأمور المهمة التي تعين في فهم الإسلام فالناظر في السير -خاصة سيرة ابن هشام- يجد أن ابن اسحاق وهو صاحب السيرة أسهب في بيان حال العرب قبل الإسلام وقد أحسن الألوسي في كتابه (بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب) فحتى نفهم النصوص الشرعية لا بد من ضابطين اثنين وهما: ضابط اللغة العربية؛ فمن حاول فهم النصوص بطريق الحروف والحسابات فهو من المفلسين وطريقه بدعية، وضابط أحوال المخاطبين حيث تفهم النصوص وفق فهمهم حال مخاطبتهم. { الله يعلم حيث يجعل رسالته } فـ (حيث) تشمل الزمان والمكان [وبالتالي الأشخاص الذين عاشوا فيهما] . وقد كانوا على الفطرة يعرفون أن ديننا دين على عمل وليس نظريات وفلسفة وألغاز. 27:00: والمطلوب منا أمر عظيم ولكننا في غفلة عنه وهو أن نفهم نصوص الشرع ومتى نقف عند اللفظ ومتى نتجاوزه إلى المعنى وأن لا نطوع النصوص في الواقع، وأن للواقع ضغط علينا فيحرف فهمنا، وأن لا نفهم الأحكام الشرعية تحت الهجمة الشرسة على الإسلام فنغيرها. كما يقع في الذراسات الأكاديمية فلا يمكن لكاتب أن يكتب عن حقوق الأسرى بحرية إِلا أن يدور حول أحكام معاهذة جينيف. فهناك بعض المنهزمين الذين ينحرفون بالنصوص تحت وطئة الواقع . 28:22: فكما عرفوا الانحراف قبل الإسلام فعلينا أن نعرفه الآن و من يعرفه هم العلماء الربانيون الذين لا يتأثرون إِلا بما تشبعوا به من النصوص وفهموا مقاصد الشرع وامتلأت نفوسهم تعظيمًا وافتخارًا بتراث علمائنا فلا نريد أن نعكف عن كلامهم ولا أن نخرج عن تقعيداتهم و تأصيلاتهم و أن ننادي بالتجديد تحت وضع الواقع وهذان نَفَسَان موجودَانِ اليومَ وبقوة، ولهما اعلام .