وليس مراد عثمان الكبر والاعجاب [ كما ذكر النووي ] وانما كما صرح به في رواية عند ابن ماجة وابن ابي عاصم والروياني وغيرهم فقال:عرض لي شيء في صلاتي حتى لا أدري ما أُصلي ، ودعا له وأمر ان يدعو. وسيأتي للشارح بيان لهذا الاجمال وابعاد هذا الاحتمال أي الكبر والاعجاب.
6:01: ويحتمل أنه أراد الوسوسة في الصلاة...الخ.الشيخ: أي: كان به تخبط ومس من الشيطان، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أمره ان يفْرُغَ فاه.. قال: ففرغت فَايَ، وضرب صدري بيده، وتفل في فمي وقال: أخرج عدو الله - وفي رواية زاد: (من صدره) . الاخوة المعالجين يقولون: أخرج من إصبعة الكبير [ لأنهم يعتقدون] أنه إن لم يخرج من الإصبع الكبير يموت [المريض] . أو أخرج من صدره بمعنى يخرج الوسواس و حديث النفس وما يعرض له من امور تقطع عليه صلاته، وسيأتي التصريح بذلك في رواية اخرى عند مسلم. ذكر آخرها مسلم في كتاب السلام. فالوسوسة لا يسلم منها الناس والفضلاء والكبراء. والشيطان إن ضعف: وسوس، والآدمي إن ضعف: كذب. والنبي - صلى الله عليه وسلم - اخبرنا بكثرة وسواس الشيطان في آخرالزمان بقوله: لا تقوم الساعة حتى يأتي الشيطان لاحدكم فيقول له من خلق هذا فيقول: الله تعالى... حتى يقول من خلق الله تعالى، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ان يتعوذ من الشيطان ويتفل عن يساره ثلاثا ويقرأ الصمد. ووساوس الشيطان لا يسلم منها أحد، ولما سئل النبي - صلى الله عليه وسلم -: ان احدنا ليجد ما يتعاظم - وفي رواية: ( لئن يكون احدنا فحمًا أحب اليه مما يجد في نقسه) ، فيقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: أوجدتم ذلك حقا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ذلكم صريح الايمان. فهذه الوساوس صريح الايمان. ولما سئل علي عن ذلك قال: اللص لا يطمع الا في البيت النفيس.