الإيمان بالكتب أصلٌ من أصول الإيمان، وركنٌ من أركانه؛ فلا يصحُّ إيمانُ عبدٍ حتى يؤمن بها؛ ولهذا أمَر الله تعالى بالإيمان بها، فقال: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ} [النساء: 136] ، فأمر سبحانه عباده المؤمنين بالإيمان والتصديق بجميع شرائع الإيمان وشُعَبه وأركانه، فيؤمنوا بالله ورسوله وهو محمد - صلى الله عليه وسلم -، والكتاب الذي نزَل عليه وهو القُرآن، والكتاب الذي أنزَل من قبل، وهو جميع الكتب السابقة ـ والتي منها صحف إبراهيم والألواح التي هي توراة موسى ـ التي أنزَلَها الله على المرسَلين من قبلُ، فمَن كفَر بشيءٍ من ذلك ومنه الكتب فقد ضلَّ؛ ولهذا قال سبحانه: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 136] ، فالكتاب اسم جنس يشمَل جميعَ الكتب المنزلة على الرسل عليهم الصلاة والسلام من ربهم وأوَّل ما سمي لنا في صحف إبراهيم، والتي خُتمتْ بآخِرها وهو القُرآن المهيمِن على ما قبله من الكتاب.
ولتقرير الإيمان بالكتب كلِّها أمَر الله تعالى عبادَه المؤمنين أنْ يخاطبوا أهلَ الكتاب بقوله: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 136] ، وقال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} [البقرة: 285] .