فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 865

يتفق العقلاء على أن التعبد فطرة جبلت عليها النفوس، وتغلغلت في سويداء القلوب، فهي وظيفة المكلفين الحتمية التي يعتقدون أن القيام بها نعيم محقق، وأن تركها شقاء محتم، فهي ظل وارف للمتعبدين، يجدون فيها سكون النفس وطمأنينة القلب، وسعادة لا يجدها من فقدها، ولذا كانت حاجة نفسية، ومطلبًا عقليًا لدى جميع الأمم، وحسبك بأمر دلت نصوص الشرع المطهر على أنه الحكمة التي خلقت الجن والإنس لها، والوظيفة الكبرى التي كلفوا بها، وأن سعادة الأبد مرهونة بالقيام بها على الوجه المشروع، وأن الشقاء العظيم مترتب على تركها. أو الانحراف فيها.

فأمر هذا شأنه لابد من وقوعه على أي وجه كان، فإنه من نواميس الكون، وأسرار الخلق، ولا ينازع هذا إلا جاهل، جهله مركب، أو مكابر متغطرس، ولهذا تعاقبت الأمم، وتوالت القرون، متفقة على ضرورة التعبد، ومختلفة فيمن يتحقق العبادة، وفي منهاج العبادة، وكل يدعى أن ما هو عليه هو الأمر الذي تتحقق به سعادته، ويتمتع بنعيمه:

• فمن وقع تعبده على هدي الخالق المعبود الحق صار أطيب الناس عيشًا، وأسعدهم دنيا وآخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت