الشيخ عبدالله بن صالح القصيِّر
الحمد لله، وبعد:
فإن الوظيفة أمانة يُسأل عنها الموظَّف يوم القيامة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إنها أمانة، وإنها خِزي وندامة يوم القيامة، إلا مَن أخذها بحقِّها، وأدَّى الذي عليه فيها ) )؛ رواه مسلم.
فمن حقِّها:
أ - ألا تُسْنَد إلا لمن هو أهلٌ لها مؤتمن عليها؛ {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26] ، ومتى ما أُسْنِدت إلى غير كُفْئها، كان ذلك تقصيرًا في الأمانة، وإمارة على قُرْب قيام الساعة؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئل: متى الساعة؟ قال: (( إذا ضُيعت الأمانة، فانتظر الساعة، قال: كيف إضاعتها؟ قال: إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله، فانتظر الساعة ) )؛ رواه البخاري، ولذا قال - صلى الله عليه وسلم: (( إنا لا نولِّي هذا العمل أحدًا سأله أو أحدًا حرص عليه ) )؛ متفق عليه.
ب - ومِن حقِّها أن ينصح الموظف للأئمة المسلمين وعامتهم؛ فإن الدين النصيحة، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأخذ على أصحابه عند البيعة النصح لكل مسلم، والنصيحة: حيازة الحظ أو الخير للمنصوح لها، ومن معانيها السلامة من الغش والخيانة.