الفقه في دين الله تعالى عبادة من أجل العبادات وقربة من أنفس القرب والواجب فيه تعلم مالا يسع المسلم جهله من دينه ليتمكن من عبادة ربه على بصيرة وطاعته بفعل أوامره واجتناب نواهيه رغبة ورهبة عن بينة ولأجل أن ينفع أهل الإسلام ببيان أحكامه والتنويه بمحاسنه وكلما اشتدت الحاجة عظم الواجب والنصوص من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وكلام السلف الصالح في الحض على التعلم والتعليم أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر ولكن أسوق فيها ما تيسر لما في ذكر النصوص من حفز الهمم وتوفير الدواعي والتذكير بأمر عظيم به قوام الدين ومن أعظم أسباب صلاح أحوال المسلمين.
فقد جعل الله تعالى أهل العلم من الشهداء على وحدانيته بقوله: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ} [آل عمران: 18] ، وفي ذلك من التزكية لهم والتنبيه على رفعة مقامهم في الدنيا والآخرة مالا يخفى على اللبيب.
وفي موضع آخر شهد لأهل العلم بالاصطفاء ووعدهم الجنة جميعًا رغم ما بينهم في التفاوت العظم في المفهوم والعمل فقال سبحانه قال الله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} [فاطر: 32] ، إلى قوله تعالى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} [فاطر: 33] ، فضمن لهم الجنة وما ذلك إلا لأن العلم وسيلة العمل والدليل عليه والمرغب فيه و هو موجب الخشية وصلاح النية والمرغب في أنواع العمل بما يذكر من جليل المثوبة.
وفي موضع ثالث من الكتاب العزيز يحكم الله تعالى بأن من آتاه الله الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا وأشهر المفسرين على أن المراد بالحكمة الفقه والفهم لكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ويؤكده قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (( لا حسد إلا في اثنين ) )الحديث وفيه ...