الشيخ عبدالله بن صالح القصيِّر
لما كان أمر الولاية العامة وحقوقها من الأصول العظيمة التي اشتمل عليها الكتاب والسنة، لعظم شأنها وخطر التفريط فيها، ولما يترتب على الاستهانة بها، والافتيات عليها، أو التحريض على الخروج عليها من الشرور والفتن وانتهاك الحرمات، وغير ذلك مما يترتب عليه من فساد أمر الدين والدنيا والآخرة ما لا يمكن حصره؛ كثرت الوصية بشأنها من السلف الصالح من الأمة.
وذلك لأن معظم الفتن الواقعة في الأمة التي أزهقت بسببها أرواح معصومة، وانتهكت بها حرمات محترمة، وكان بها هلاك الحرث والنسل، وشيوع الفساد إنما كان بأسبابٍ، من أهمها:
التعدي على مقام الولاية العامة، والاستهانة بحقوقها، وتحريض الغوغاء عليها، وترك النصيحة لها، والافتيات عليها، واستنقاص الولاة، والتهوين من أقدار الولاة، واتخاذ فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - على وفق الهوى- ذريعةً للخروج عليهم وتفريق الأمة، كما هو منهج أهل الأهواء من الخوارج، والمعتزلة، والرافضة وغيرهم من طوائف الضَّلال.