الشيخ عبدالله بن صالح القصيِّر
الحمد لله ..
وبعد:
فإن المساجد هي أحبُّ البلاد إلى الله تعالى؛ لأنها بنيتْ لِذكْر الله، وإقامة الصلاة، وقراءة القرآن، وقد ارتبطتْ بها حياة المسلمين في عهد النبوة ارتباطًا كليًّا في جوانب مهمة مِن حياتهم.
وباستعراض متأنٍّ لِنصوص السُّنَّة تتجلَّى منزلة المساجد في حياتهم، وأثرها في تربيتهم واجتماعاتهم ووحدتهم وقوتهم. فكما كانت المساجد مواضعَ الصلاة، ومقارَّ قسمةِ الزكاة والفيء، وجامعات التعليم، ومُلتقى الوفود، ومنطلق الجيوش والسرايا، ونحو ذلك مِن أسُس الدعوة وقواعد الدولة، فقد كانت حياة المسلمين الفردية، وأمورهم الاجتماعية والشخصية مرتبطة بالمسجد.
كانت منامًا للعزاب ومأوى لمَن لا مأوى له:
فكان مَن لا مأوى له يبيتُ في المسجد لِمَا في البخاري، عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ أنه كان ينام في المسجد وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ترجم البخاري رحمه الله في صحيحه قائلًا: (باب نوم المرأة في المسجد) ، وذكر فيه حديث الجارية التي كان لها خباء في المسجد، أو حفش، وهو البيت الصغير.