دلَّ الاستِقراء والتتبُّع لنصوص الكتاب والسُّنَّة الواردة بشَأن الملائكة عليهم السلام بأنهم عبادٌ لله تعالى بأنواع العبادة التي خُلِقوا لها ويُكلِّفهم من أمره بما يَشاء، وتَكادُ تنحَصِر وظائفُهم وأعمالهم من حيث مُتعلَّقها بثلاثة أنواع، هي من حِكَمِ خلقهم ودلائل علوِّ شأنهم وكَرامتهم على ربهم تبارك وتعالى وهي:
الأولى: عبادة الله تعالى بالإيمان به وحمده وتمجيده والثناء عليه بما هو أهلُه، وذِكرهِ ودُعائهِ واستغفاره والصلاة له، وهذا وصْفهم العام مع ما يُكلَّفون به من مهامَّ، ومنهم مَن هذا شأنه أبدًا فهم صفوفٌ لا يفترون، ومنهم سُجَّد لا يرفَعون منذ خلقهم الله، وقد وردَتْ أحاديثُ بهذا المعنى احتجَّ بها أهلُ العِلم؛ كقوله صلى الله عليه وسلم:"أطَّت السماءُ وحُقَّ لها أنْ تئطَّ، ما فيها شبرٌ؛ وفي رواية: أربع أصابع - إلا وملك قائم أو راكعٌ أو ساجد؛ وفي روايةٍ: لا يرفعون رُؤوسهم - منذ خلَق الله السماوات والأرض - وفي رواية: لا يرفَعونها إلى يوم القيامة" [1] .
فإذا رفعوا رُؤوسهم نظَرُوا إلى الله عزَّ وجلَّ فقالوا: سبحانك ما عبدناك حقَّ عِبادتك.