فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 865

زكاة في شهر البَرَكة

الحمد لله رب العالمين، الذي أتقن ما صنع، وأحكم ما شرع، وأغنى وأقنى، وأثاب فأوفى، أما بعد:

فإن فريضة الزكاة ونافلتها شُرِعَتَا لِحِكَم عظيمة، ومقاصد كريمة؛ فإن في الزكاة تزكية لنفس مُخرجها ولعمله وماله من وجوه عدَّة:

فهي تزكِّي باذلها بتقوية إيمانه وحسْن ظنِّه بالله تعالى، وتُطهِّر نفسه مِن خُلق البخل والشُّحِّ ونحوها مِن الأخلاق الرديئة، التي لا تليق بالمؤمن المأمور بالجود بالخير، وإنما سُمِّيتْ صدقة لأنها بُرهان على صدق الإيمان، وقوة اليقين والرجاء والتوكل على الله تعالى.

وهي تزكِّي العمل فُتقوِّي الرغبة في العمل الصالح، وصدْق التوبة مِن القبائح؛ لأن الذي يبذل الزكاة خوفًا مِن الله تعالى ورجاءً له يَحذر مِن سوء عمله؛ فيتوب إلى الله منه، ويجتهد في العمل الصالح؛ رجاء أن يتقبل الله منه، ويشكر الله تعالى على إحسانه إليه بالمال، وجعله مُستخلَفًا فيه، ويُحسن إلى الخلْق، ومَن أحسَنَ إلى العباد أحسن الله إليه؛ فإن الله تعالى يحب المحسنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت