فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 865

الصدق هو اعتقاد الحق وقوله والعمل لله بمقتضاه، وهو سجِيَّةٌ كريمةٌ، وخصلةٌ عظيمةٌ تدلُّ على سلامة الفطرة لدى المُنصِف بها وثقته بنفسه وبُعدِه عن التكلُّف والتصنُّع، ويكفي للدلالة على منزلته من الأخلاق وحسن عافيته على أهله في العاجل والآجل باتفاق أن الإيمان كله صدق في القول وتصديق بالحق وعمل بمقتضاه وتعبير عنه وأن كل ما تصنع به المتصنعون ونسجه أهل الحيل سينكشف ويزول بهرجا ولا يبقى إلا الصدق.

وكم في الكتاب والسنة من النصوص الصحيحة الصريحة التي تستجيش الهمم وتحفز العزائم على التحلي بالصدق واللحاق بركب أهله وتعد عليه بالنجاح والنصر والعاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة وتغري به بما رتب الله عليه من الأجر العظيم والثواب الكريم وعظيم الرضوان وعليّ المقام في الجنان.

وأعظم شأن الصدق: أن الله تعالى أثنى على نفسه الكريمة بصدق وعده ونصر عبده وصدق الحديث وأثنى على رسله بالصدق والتصديق وأثابهم على ذلك رفعة الدرجة وعلو المنزلة عنده، وجعل لهم لسان صدق في الآخرين، وجعل سبحانه الصديقين في منزلة تلي النبيين والمرسلين تنويهًا بمقامهم، وإشادةً بفضلهم، وتنبيهًا على عِظَمِ ما خصَّهم الله - تعالى - به من النعم الدينية والدنيوية، وكانوا بذلك سادات الخلق في الدنيا والآخرة بعد النبيين وما ذلك إلا لسبب تصديقهم للنبيين وعملهم بما جاءوا به من الحق المبين.

وهكذا يجزي الله الصادقين بصدقهم في الدنيا بشرف الذكر وعلو المنزلة عند الحق والخلق وفي الآخرة أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا ولهم جنان تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم.

وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدُقُ ويتحرَّى الصدق حتى يُكتَبَ عند الله صِدِّيقًا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت