فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 865

الشيخ عبدالله بن صالح القصيِّر

قال الله تعالى في سياق آيات المناسك:

{فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} فأمر تعالى بأن يلهج الحجاج بذكره سبحانه كما يلهجون بذكر آبائهم أو أشد والمعنى على ما قال جماعة من المفسرين رحمهم الله تعالى على أمرين:

المعنى الأول: أن يلهجوا بذكر الله تعالى كما يلهج الأطفال بذكر آبائهم وأمهاتهم مما يدل على شدة التعلق بالله تعالى وذلك لأن الطفل لا يعرف إلا أباه وأمه فتعلقه بهما شديد وهكذا حال من لا يعرف إلا ربه جل وعلا فهو الذي يستحق أن يلهج بذكره آناء الليل وآناء النهار لعظم حقه وكمال حبه وكثرة إحسانه وشدة تعلق قلوب العباد به.

المعني الثاني: فإن أهل الشرك كانوا إذا فرغوا من المناسك وقفوا عند الجمرات وأخذ الشخص منهم يعدد مآثر آبائه وأجداده على وجه التمدح والتعاظم والتفاخر على الآخرين فأمر الله تعالى أهل الإيمان أن يذكروا الله تعالى بعد فراغهم من مناسكهم وأن يثنوا عليه أكثر مما يتمادح أهل الجاهلية بآبائهم ويعددوا من مآثرهم ومفاخرهم فإن حق الله أعظم وإحسانه أجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت