لقد تضمَّن هذا القول السديد من سماحته - رحمه الله - تشخيصًا لخبث هؤلاء الخوارج المجرمين المارقين، وعظيم جنايتهم على الدِّين ومُجتمع المسلمين، وأنَّها جناية ينفذ فيها حكم الله في المحاربين المفسدين، كما تضمنت دعوة صالحة منه - رحمه الله تعالى - استجابها الله من فضله، فمكَّن من العثور على المفجرين بالرياض، وقتلهم مُتلبسين بجريمتهم، والحمد لله رب العالمين.
أيها المسلمون:
وإذا كان هذا التغليظُ منه - رحمه الله - في حقِّ المفجرين للبنايات السكنيَّة والمجمعات والمباني الحكوميَّة، والتي يكون فيها المسلمون وغيرهم، فإنْ قصد ولاة الأمور بالاغتيال والتوسُّل إلى ذلك بأنواع المكر والاحتيال، ومقابلة إحسان وُلاة الأمور إليهم، والرفق بهم، والعفو عنهم، وفرحهم ببوادر عودتهم للصواب، لا شك أن هذا القصد الآثم لاغتيال ولاة أمور المسلمين المحسنين أشدُّ جرمًا وأعظم وأقبح فعلًا وأشأم عاقبة في الآخرة والأولى.
فاعرفوا خطورة هذه العصابة المجرمة، وسوء فعلها في كل حركة وسكنة، واعلموا أنَّ مَن استهدف ولاة أموركم، فقد استهدفكم ودينكم وبلادكم، وخطَّط لقتلكم وفجيعتكم بخسارة الدُّنيا والآخرة، فاتقوا الله، وأبغضوا هذه الفئة وامقتوها وتبرؤوا منها، وعادوها ودلُّوا عليها وجاهدوها، وأعينوا من جاهَدَها، واعرفوا له فضله وإحسانه.
وأدعو الله على هؤلاء المجرمين أنْ يأخذهم أخذ عزيز ذي انتقام، وأن يُقِرَّ بالنصر عليهم أعينَ أهل الإسلام، وأن يحفظ دينه وعباده وبلاده من شرِّهم وشؤم فتنتهم، وادعوا لوُلاة أموركم - جزاهم الله خيرًا - بالتسديد والتأييد، والنصر والتمكين، والإعانة على تحقيق كلِّ خير، ودفع كل فتنة وشر، فإنَّ دعاء الصائم مُستجاب، وإن الله - تعالى - غافر الذنب، وقابل التوب شديد العقاب.