فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 865

الشيخ عبدالله بن صالح القصيِّر

قسم الله تعالى الزكاة في مُحكم التنزيل، وأصدق القِيل، فقال سبحانه: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60] .

فبيَّن سبحانه في هذه الآية المحكمة مصارِفَ الزكاة وأهلَها المستحقِّين لها، وقسمَها بينهم بمقتضى عِلْمه وحِكْمته، وعَدْله ورحمته، ولَم يَكِلْ قسمتَها إلى مَلَكٍ مُقَرَّب، ولا نَبي مُرْسَل، ولَم يَجعلْها إلى اجتهاد أهل الأموال، ولا إلى من طَلَبها بالسؤال، بل جعلها سبحانه لأهل أوصاف معلومة [1] ، فمن انطبقَ عليه هذا الوصف، أُعْطِي منها ما لَم يمنعْ مانعٌ شرعي، فلا يحل لمؤمنٍ بالله واليوم الآخر أنْ يمنعَ هؤلاء حقَّهم الذي قسَمه الله لهم، ويُعطيها غيرَهم؛ فإنَّ الله تعالى أعلم بمصالح خَلْقه وأرحم بعباده: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] ، {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 229] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت