الشيخ عبدالله بن صالح القصيِّر
يقعُ كثيرٌ من الناس اليوم - دون علمِ غالبهم، وبتأويلٍ من بعضهم، وتعمُّد من البعض الآخَر - في معاملاتٍ ربويَّة، هي في الحقيقة تطبيقاتٌ لصور ربا الجاهليَّة التي مرَّت بك، أو فُروع منها، أو تلتقي معها بوجهٍ من أوجُه الشَّبه، المهمُّ أنَّها من الربا المحرَّم المشؤوم عاجلًا وآجلًا، فمن ذلك:
الأولى: الإقراض النقدي بفائدة:
وصِفتها أنْ يُقرِض شخصٌ غنيٌّ أو مؤسسة ماليَّة شخصًا آخَر أو جهة استثمارية شيئًا من المال لمدَّة معيَّنة، كشهر أو سنة أو ما بين ذلك، على أنْ يردَّ المُستَقرِض عند حُلول الأجَل - إضافةً إلى أصل القرض - زيادةً يُسمُّونها: (فائدة) ، تُقدَّر بنسبةٍ مئويَّة محدَّدة مقابل القرض بنسبة مئويَّة محدَّدة، مقابل بقاء القرض في ذمَّة المستقرض مدَّة الأجل.
وهذا يُسمَّى عند بعض الفُقَهاء (ربا القرض) ؛ لأنَّ المقرض يستردُّ أفضل ممَّا أقرض، وقد سبق أنَّ القرض مع شرط الزيادة، أو جريان ذلك عرفًا (كما هو واقع القرض في البنوك الربويَّة) ، هو أحد صور ربا الجاهلية الذي جاءت النصوص القاطعة الصريحة من الكتاب والسنَّة بتحريمه.
بل هو يجمع كلَّ صور ربا الجاهلية التي سبَقت الإشارة إليها: