فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 865

فهو ربا قرض؛ لأنَّ الفائدة يتَّفق عليها ابتداءً عند القرض.

وربا نسيئة؛ لأنَّ الفائدة تُؤخَذ عليه مقابل تأجيل المال في ذمَّة المستقرض (خصوصًا إذا تأخَّر التسديد عن الأجل المحدَّد) .

وربا فضل؛ لأنَّ المقرض يأخُذ جنس ما أقرض وزيادة، وقد جاء في صحيح مسلم عن عثمان رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تَبِيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين" [1] .

وفي جوابٍ لسماحة مفتي الدِّيار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله عن استفتاء نصه:

إنَّ بعضَ الناس يقترضون مبالغ من البنوك بفائض - فائدة زعموا - قدره: 9 %؟

قال:"نفيدك أنَّ هذا عين الربا المحرَّم، ولا يجوز باتِّفاق علماء المسلمين، وما يعمله بعض الناس ليس بحجَّةٍ على جوازه ولو كثروا". ا. هـ.

قلت: فالمقرض في هذه الصورة آكِلٌ للربا، والمقترض موكله، وكلاهما ملعونٌ على لسان محمد صلى الله عليه وسلم [2] ، متعرِّض لما توعَّد الله به الذين يأكُلون الربا كما جاء في القرآن.

تأجيل الدَّين الحالِّ إلى أجَل آخَر نظير زيادة:

وهذا يقَع فيه بعضُ الناس والمؤسسات، حين يكون لهم على آخَر دين، فإذا حلَّ تسديده، قالوا للذي عليه الدَّين: إمَّا أن تسدِّد، أو يبقى عندك بزيادة (فائدة) قدرها كذا وكذا.

وهذا في حُكم الجاري عُرفًا عند مؤسسات الربا، لكن قد يتَّفق الطرفان ويَتفاوَضان على مقدار النسبة في المائة.

وذلك حقيقة ربا الجاهلية المضاعف؛ حيث يقول الدائن من أهل الجاهليَّة للمَدِين عند حُلول الأجل: إمَّا أنْ تقضي، وإمَّا أن تربي! وهو الذي نزَل بشأنه قولُه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [آل عمران:130-131] ، وقد سبق تفصيلُ ذلك في صفة ربا الجاهلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت