ومنه ما يفعله بعض العامة - الذين مرَدُوا على الربا - حيث يقول الدائن منهم لمدينه، إذا كان له عليه عشرة آلاف ريال قد حلَّ أجل تسديدها ولم يستطع وفاءها: أنا أعطيك هذه العشرة بأحد عشر إلى سنةٍ من أجْل تسديد دَيْنِك الحالِّ.
بعض المُدايَنات:
وهي التي يتَّفِق فيها الدائن والمَدِين على الدرهم أولًا، فيحدِّدان المبالغ، فيقول الدائن - مثلًا: أبيعك أو أعطيك العشر أحد عشر أو أكثر، ثم بعد الاتِّفاق على البيع والمبلغ يذهب الدائن إلى محلٍّ تجاري ويشتري منه بضاعة معيَّنة شِراءً صُوريًّا، ليس له به غرض سوى التوصُّل إلى بيع الدراهم بأكثر منها؛ ولذا تجدُه لا يُساوِم، ولا يقلب السلعة، ولا يُفتِّش عن العُيوب، ولا يحوزها خارج المحلِّ.
ثم بعد هذا الشِّراء الصُّوري يبيعها على المُستَدِين على ما اتَّفقا عليه، ثم يعودُ المستَدِين فيبيعها على صاحب المحلِّ، ويخرج بدراهم.
فحقيقة هذا البيع ربا؛ لأنَّ المتعاقدَيْن لا يُرِيدان البيع، وإنما احتالا على بيع الدراهم بالدراهم، فالدائن أرادَ الربح، والمَدِين أراد الدراهم، وأدخلا هذا العقد الصوري بينهما احتِيالًا ومخادعةً، وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن بيع الدينار بالدينارين [3] ، وعن بيع السِّلع قبل أن تنقل ويحوزها التجار إلى رحالهم [4] ؛ أي: محالهم.
فلا بُدَّ عندما يشتَرِي إنسانٌ بضاعةً من محل أنْ يستَلِمها وينقلها من مكانها إلى محله، ولو من جهة من السوق إلى جهةٍ أخرى؛ ففي صحيح مسلم عن ابن عمرَ رضي الله عنهما قال:"كُنَّا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم نَبتاع الطعام، فيبعث علينا مَن يَأمُرنا بانتقاله من المكان الذي ابتَعناه فيه إلى مكانٍ سواه، قبل أنْ نبيعه" [5] .
وفيه أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من اشترى طعامًا فلا يبيعه حتى يستوفيه ويقبضه" [6] .
فاجتمع في هذه الصورة جملةٌ من المنكرات، هي:
1 -بيع الدائن لما لم يملك.