الشيخ عبدالله بن صالح القصيِّر
الحمد لله على سابغ نعمِه، ونشكره على عميم جُودِه وكرمِه، ونصلي ونسلم على نبيِّنا محمد، المبعوثِ بالحق إلى كافة الخَلْق.
أما بعد:
فإن القرآن العظيم هو كلام رب العالمين، أصدقِ القيل، وأحسَن الحديث، وأبرك الذكْر، وأشرف الكتب، هدًى لِمَن تلاه حق تلاوته، ونورٌ لِمَن اتبعه وتمسَّك به، وتذكرة لمن تدبَّره وعقَله، وله الأثر المبارك على مَن استمسَك به في صلاح سريرته، وجمال سيرته، ونور بصيرته، وانشراح صدره، وتيسير أمره، وقوة حجَّته، وبلاغة عبارته ... إلى غير ذلك من عواقبه الحميدة، وآثاره الحسَنة.
ولهذا أمَر اللهُ تعالى بتلاوته، وحثَّ على تدبُّره، وأوصَى بالتمسُّك به، وأثنى على أهله العالمين به، المتخلِّقين بأخلاقه، المتأدِّبين بآدابه، وجعلهم أئمَّة عباده، وخاصَّته مِن خلْقه؛ لِمَا يحصل بذلك مِن تحقيق العمل، به وتطبيق أحكامه، ونشْر هداياته، والتعبُّد لله تعالى به، والإحسان إلى عباده بهدايتهم إليه.
ولا يكون المرء مباركًا أينما كان حتى يكون عالِمًا بكتاب الله تعالى، عامِلًا به، داعيًا عباده إليه.