فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 865

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله؛ نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد سألني بعض المحبين: ما النصيحة بشأن ما حدث ويُتوقَّع في منطقة العيص؟

فالجواب: أن ما يحدث في العيص - وقد يمتد إلى غيرها - من الأمور الكونية التي يجريها الله - جل وعلا - في خلقه وعباده لحكم كثيرة لا يحيط بها إلا هو سبحانه، ومنها:

"تخويف عباده - أهل تلك المنطقة وغيرهم من عامة سكان المملكة - ليراجعوا أنفسهم، ويتوبوا من ذنوبهم، وينيبوا إلى ربهم، ويعرفوا قدر النعمة بضدها"، وصدق الله العظيم إذ يقول في محكم التنزيل: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} [الملك: 16] ، أي: تميل وتضطرب.

وقال سبحانه: {أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا} [الإسراء: 68] .

وقال - صلى الله عليه وسلم - بشأن الكسوف والخسوف: (( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله؛ يخوِّف بهما عباده، فإذا رأيتم ذلك فصلُّوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم ) ).

ولما زلزلت المدينة في عهد عمر - رضي الله عنه - مرتين قال:"إنكم أحدثتم حدثًا"؛ يعني: ذنبًا. والمعنى: توبوا إلى الله تعالى، وارجعوا إليه؛ فإن ما حدث بسبب بعض ذنوبكم، يعظكم الله به لعلكم ترجعون، فتُحدثون توبة وإصلاحًا بعد تقصير وذنب وغفلة.

وقال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30] .

وقال سبحانه: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 165] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت