فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 865

ومن حكمة ذلك أيضًا: تكفير الخطايا؛ فإنه لا يصيب المسلم همٌّ ولا نَصَبٌ - أي تعب - ولا وَصَبٌ - أي مرض -إلا كفَّر الله به من خطاياه، وقد جاء بمعنى هذا أحاديث كثيرة صحيحة شهيرة؛ أن البلايا والمخاوف مما تُحطُّ به الخطيئات.

فالنصيحة في هذا الشأن ونحوه، من أقدار الله المؤلمة، والحوادث المخوِّفة:

أولًا: الصبر عندها وعليها؛ فإن الصبر ضياء، وإنه من يتصبَّر يصبِّره الله، وما أعطى أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر، وإن الصبر من الدين بمنزلة الرأس من الجسد؛ فلا إيمان لمَن لا صبر له، وإنه من عزم الأمور، ومن دلائل قوة الإيمان وصحة اليقين وصدق التوكل.

وقد ذُكر الصبر في القرآن الكريم في أكثر من ثمانين موضعًا، وتظاهرت الأحاديث النبوية الصحيحة في الأمر به، والثناء على أهله، وبيان حسن عواقبه، وحسبكم قول الحق سبحانه: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] ، وقوله سبحانه: {وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [النساء: 25] .

الثاني: الضراعة إلى الله تعالى بالذِّكر والدعاء والصلاة، والصدقة والإحسان إلى مستحقِّه، والعفو عن الناس، والرحمة بالخَلْق، وترْك المظالم من الربا، ونحوه من كبائر الذنوب؛ كالتشاحن والبغي والحسد والقطيعة، والتوبة إلى الله تعالى من هذه العظائم وغيرها، وتقوية جانب الدعوة إلى الله تعالى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأخذ على أيدي السفهاء وأهل الفساد، وأطرهم على الحق أطرًا، وقصرهم على الحق قصرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت