الشيخ عبدالله بن صالح القصيِّر
لمَّا كان للصومِ تلك الفضائلُ العَظِيمة والعَواقِب الكريمة التي سبقت الإشارة إلى طرفٍ منها، فرَضَه الله على عباده شهرًا في السنة، وكتَبَه عليهم كما كتَبَه على الذين من قبلهم؛ كما قال - سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] .
فجعَل - سبحانه - صِيامَ رَمضان فريضةً على كلِّ مسلم ومسلمة، بشروطه المُعتَبَرة التي جاء بها الكِتاب والسنَّة، فدَلَّ على أنَّه عبادةٌ لا غِنَى للخلق عن التعبُّد بها؛ لما يترتَّب على أدائها من جليل المنافع وطيب العواقب، وما يُحدِثه من خيرٍ في النفوس، وقوَّة في الحقِّ، وهجر للمنكر، وإعراض عن الباطل.
وممَّا اختصَّ الله به شهر رَمضان ما ثبَتَ في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا جاء رَمضان فُتِحَتْ أبوابُ الجنَّة ) ) [1] ؛ رواه البخاري.
وفيه أيضًا عن أبي هريرة - رضِي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا دخَل رَمضان فُتِّحَتْ أبوابُ السماء، وغُلِّقَتْ أبوابُ جهنم، وسُلسِلَت الشياطين ) ) [2] .