الحمد لله .. وبعد:
فإن العشر الأواخر من رمضان خير من أوله وأوسطه. وفي كل خير فإن الله تعالى قد اختص هذا العشر بمزيد من الأجور الكثيرة والخيرات الوفيرة والله تعالى عليم حكيم يضع الأمور مواضعها اللائقة بها فلولا أن هذا العشر يستحق التفضيل ما فضله.
ومما يبين فضل العشر الأواخر من رمضان أمور:
الأول: أن الله تعالى أقسم بها في قوله تعالى سبحانه: {وَلَيَالٍ عَشْرٍ} والله تعالى لا يقسم إلا بعظيم ذي شأن فإن في الأقسام بالشيء من المخلوقات دلالةً على فضله وشرفه، وتذكيرًا للعباد بعظم النعمة بإيجاده، وتنبيهًا لهم على أن ذلك الشيء من آيات التوحيد ودلائل القدرة، وأن على العباد أن يغتنموا ما يمكن اغتنامه منه في مرضاة الله تعالى ويشكروه على الإنعام به. وهكذا فإن الإقسام بليالي العشر من رمضان تنبيهًا على فضلها وشرفها وعظيم النعمة بها وتذكيرًا للمخاطبين على كثرة بركتها وخيرها وحثًا لهم على اغتنام لياليها بالتقرب إلى الله تعالى بما شرع فيها من الطاعات وجليل القربات فإنها أفضل ليالي السنة على الإطلاق - كما أن أيام العشر من ذي الحجة أفضل أيام السنة على الإطلاق كما هو مذهب جمع من محققي أهل العلم.