خامسًا: عمارة الوقت بجليل الطاعات وعظيم القربات؛ من تلاوة القرآن والاستغفار والذكر والدعاء، والدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والإعانة بالقول والفعل والحال على ذلك، ليكون المرءُ صاحب سنَّة حسنة، وإمامًا في الخير، يُقتَدى بسبقه وحرصه ليكون له أجرُه ومثْل أجر مَن اقتَدَى به وانتَفَع به.
سادسًا: الحرص على تَفطِير الصُّوَّام، وسحورهم ومُواسَاتهم وإعانتهم على كلِّ خير، وتحمل أذاهم، وكف الأذى، وبذْل المُستَطاع عنه، من وجوه الإحسان إليهم، ابتِغاءَ وجه الله - تعالى - وطمعًا في واسع مغفرته، وعظيم إحسانه، وجليل إنعامه وإكرامه.
فاتَّقوا الله عبادَ الله، واحذَرُوا مُوجِبات الشقاء والحرمان، وكل ما يُوصِل إلى النار، وتعرَّضوا لأسباب رحمة الله في هذا الشهر، والتي لا يحصرها بيان، فإنَّ الله يُعطِي فيه الكثيرَ من الأجر على القليل من العمل، ويَتجاوَز فيه - سبحانه - عن عظيم التقصير وكثير الزلل، لِمَن صدَق في التوبة وسارَع في الأوبة، وناهِيكُم بشهر تُضاعَف فيه الأعمال الصالحة، وتُضاعَف فيه الأجور، فهنيئًا للصائمين المتَّقِين، بالتجارة الرابحة، وعظيم العفو والصَّفح والمسامَحَة.
فأعدُّوا العدَّة لصيامه، وقيام لياليه، والتنافُس في عمل البر وأنواع الخير فيه، وتعرَّضوا لنفحات الرب الكريم في سائر أوقاته، فرُبَّ ساعةٍ وُفِّق لها العبد فاغتَنَمها في رِضوان رب العالمين، فارتَفَع بها إلى منازل المقربين؛ {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الجمعة: 4] .
بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا جميعًا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا وأستَغفِر الله العظيم الجليل لي ولكم من كلِّ ذنب، فاستغفروه يغفر لكم إنَّه هو الغفور الرحيم.