الثالث: الثبات والطمأنينة، ولزوم أهل العيص وجيرانهم ديارَهم، وحسن ظنهم بالله تعالى، والإعراض عن إرجاف المرجفين، وتهويلات ضعفاء الإيمان والمفسدين، وفي حكمهم: مَنْ يبالغ في تضخيم الأمور؛ ليسيء سمعة الولاية، ويتاجر بالمصائب، أو ليشهر نفسه وما عنده؛ فإنه لا مفرَّ إلى الله إلا إليه: {وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ} [الرعد: 11] ، وربما يكون فرار المرء إلى أَجَلِه: {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ} [الجمعة: 8] .
وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( يا عباد الله، اثبتوا ) )، ولأن الصحابة - رضي الله عنهم - لما زلزلت المدينة في عهد عمر - رضي الله عنه - لم يخرجوا منها خوفًا من الزلزال، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس إذا وقع الطاعون في بلادهم ألاَّ يخرجوا منها، ولا يدخل أحدٌ عليهم فيها، فكما أن من حكمة ذلك الوقاية - أي الحيلولة دون انتشار الوباء بسبب التنقل - فقد يكون من حكمته تثبيت الناس على الإيمان، وحملهم على الرضا بالقضاء والقدر، فيما قد لا تنفع فيه الأسباب، أو يكون نفعها لأفراد قليلين مقابل ضرر آخرين كثيرين، ولأن ترك الأوطان ليس سببًا قطعيًّا للسلامة، وربما يحدث في البلاد بسببه فوضى وشرٌّ، ومن أسباب خفة الناس، ومن أسباب الطيش، والأمور التي تُرجف بهم وبالآخرين.