فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 865

الثانية: ألا يكون مُرِيدًا للحج والعُمرة، وليس ممَّن يتكرَّر مجيئه؛ وذلك كمَن جاء لزيارةٍ أو حاجةٍ ونحو ذلك، فإنَّه لا يجبُ عليه الإحرامُ، فإنَّ مفهوم حديث ابن عباس السابق أنَّ مَن لا يريدُ الحجَّ والعُمرة لا يجبُ عليه الإحرامُ منها، وإرادة الحج والعُمرة غير واجبةٍ على مَن سبق، وإنْ أدَّى فرضَه، فإنِ الحج في العُمر إلا مرَّة؛ لقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( الحج مرَّة، فما زاد فهو تطوُّع ) ) [5] .

لكنَّ الأولى ألَّا يحرم نفسه التطوُّع بالنُّسك - ما دام أنَّ الله يسَّر له المرور على الميقات، وهو في أمنٍ وعافية - ليحصل له أجرُ الحج أو العُمرة، وثواب تعظيم حُرمات الله، فإنَّ ذلك كما قال تعالى: {فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} [الحج: 30] ، وقال: {فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32] ، ولا يدري المرء ما في الغيب هل يُفسَح له في الأجل، ويمدُّ له في العمر حتى يرجع مرَّةً أخرى إلى هذه البِقاع الطاهرة والشعائر المعظَّمة؟!

وجمعٌ من أهل العلم - كما سبق - يُوجِبون على مَن مرَّ بأحد هذه المواقيت أو حاذاها الإحرامَ، ويُؤثِّمونه على تَرْكِه إذا لم تكن حاجته مُتكرِّرة، ومن هؤلاء ابن عباس - رضي الله عنهما.

الثالث: أصحاب الحاجات المتكرِّرة، كالحطَّابِين والحمَّالين الرُّعاة، ومثلهم - في هذا الزمان - سائقو النقل كسيارات الأجرة والشاحنات، وكذلك الموظفون الذين يمرُّون بهذه المواقيت يوميًّا من أجْل الوظائف، فهؤلاء لا يلزَمُهم الإحرام؛ لما فيه الحرج والمشقة.

[1] سنن النسائي (2652) ، و (2655) ، وسنن أبي داود (1739) ، عن عائشة - رضي الله عنها.

[2] صحيح البخاري (1524) ، وصحيح مسلم (1181) .

[3] صحيح مسلم (1183) (18) .

[4] "الكامل في الضعفاء"؛ لابن عدي (6/ 2276) .

[5] مسند أحمد (1/ 255) ، وسنن أبي داود (1721) ، وسنن ابن ماجه (2886) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت