ورُوِيَ عن ابن عباس مرفوعًا - وفيه ضعف: (( لا يدخل مكة إلا بإحرام ) )، وصحَّ من قوله - رضِي الله عنه - واختاره الأكثر من أهل العلم، قالوا: (( لا يحلُّ لمسلمٍ مكلَّف حر أراد مكَّة أو الحرم تجاوز الميقات إلَّا بإحرام، قالوا: لأنَّه من أهل فرض الحج ولعدَم تكرر حاجته ) ) [4] .
وأمَّا مَن أراد النُّسك من حج أو عمرة فوجب الإحرام عليه باتِّفاق أهل العلم، قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة: (( ليس لأحدٍ أنْ يجاوز الميقات - إذا أراد الحج أو العُمرة - إلا بإحرامٍ، وإنْ قصد مكة للتجارة أو الزيارة فينبغي له أنْ يحرم، وفي الوجوب نزاعٌ، وظاهرُ مذهب الشافعي ورواية عن أحمد عدمُ الوجوب ) ).
وقال ابن عباس - رضي الله عنهما: (( لا يدخُل إنسانٌ مكَّة إلا محرمًا إلَّا الحمَّالين والحطَّابين وأصحاب مَنافِعها ) )، احتجَّ به الإمام أحمد.
قلت: وكذا مكيٌّ يتردَّد على قريته في الحلِّ، ومثله أصحاب التاكسي اليوم وسائقو الشاحنات، وذوو الوظائف الذين يتردَّدون عليها يوميًّا داخلين مكة أو خارجين منها، فكلُّ هؤلاء من ذوي الحاجات المتكرِّرة.
فالحاصل: أنَّ مَن مرَّ على أحد هذه المواقيت أو حاذاه برًّا أو جوًّا أو بحرًا ثلاث حالات:
أحدها: أنْ يكون مُرِيدًا للحج أو العُمرة، فهذه يجبُ عليه الإحرام من الميقات الذي أتى عليه أو حاذاه، فإنْ تجاوزه دون إحرامٍ أثم ولزمَتْه الفدية، إلا أنْ يرجع فيُحرِم منه؛ لحديث ابن عباس - رضِي الله عنهما - أنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وقَّت المواقيت ثم قال: (( هُنَّ لهنَّ ولمن أتى عليهنَّ من غير أهلهنَّ ممَّن كان يريدُ الحجَّ أو العُمرة ) )؛ متفق عليه.