فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 865

والآية على كل من التقديرين توجه إلى كثرة ذكر الله تعالى والمبالغة في الثناء عليه بما هو أهله وإظهار الافتقار إليه في ختام المناسك لعظم حقه وكثرة ما أنعم به مع صدق الضراعة إليه أن يمن بالعفو وأن يختم بالقبول وأن يمنح عباده الجليل من مطالب الدنيا والآخرة وأن يحسن الختام والمنقلب ولهذا ذكر سبحانه أنواع الناس في المطلب والاحتياج إلى الله تعالى. فمنهم من همه الدنيا ولا رغبة له في الآخرة لقصور نظره ونقص عقله وقلة فقهه، إذ ملأت الدنيا قلبه فأعمته عن آخرته ولهذا أشار الحق إليه بقوله سبحانه: {فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ} ومن كانت الدنيا همه فرق الله شمله وشتت ضيعته وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له.

وأما الصنف الآخر الموفق فهو الذي جعل الآخرة همه ولم ينس نصيبه من الدنيا لفقهه في دينه وعلمه بقيمة آخرته وأن طلب الآخرة يأتي على مطالب الدنيا والآخرة وقد أشار إلى ذلك بقوله سبحانه وتعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} .

ومن كانت الدنيا همه جمع الله له ضيعته وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت