فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 865

وهي كذلك تزكِّي المال فتنمِّيه، وتكُون سببًا لحلول البركة فيه، وتُذهب شرَّه وشُؤمه، فإنَّ بقاءَ حقِّ الناس فيه سببٌ لِشُؤمه وشرِّه وتلفه، وخروجها منه ووصولها لمستحقِّها سببٌ لِنَمائه وزيادتِه ودعاءِ الضعفاء والمساكين لصاحبه بالخير: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} [سبأ: 39] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( أنفِق يا ابنَ آدم يُنفق عليك ) ).

والزكاة مقدارٌ يَسيرٌ فيما أعطاك الله مِن الخير الكثير، فهي اثنان ونصف في المائة في النقدَين والأوراق المالية وكثير مِن الأموال، ولا تجب إلا بمُضِيِّ الحَول في غالب الأموال، وبلوغ النِّصاب وأدناه في الأوراق النقدية قيمة (85) غراما مِن الذهب، أو (595) غرامًا مِن الفضة، فمَن مَلَكَ هذا القدْر مِن الأوراق النقدية مِن أيِّ عملة معتبرة وجبتْ عليه الزكاة، وما زاد فهو بحسابه، وكون الإنسان جمَع المالَ وادَّخرَه لزواج أو بناء أو غيرهما مِن الأهداف فذلك لا يُسقط الزكاة عنه إذا مضى عليه الحول وهو على حاله، وشهر رمضان المبارك مِن أنسَب الأوقات لإخراج الزكاة؛ لأنه يَكثُر فيه ظهور الفقراء والمحاويج؛ بحيث يمكن الإنسان أن يتحرَّى لزكاته: مَن تكون الزكاة له عونًا على طاعة الله تعالى؟ إضافة إلى أنه شهرٌ تُضاعَف فيه الأعمال، ويُضاعَف فيه الثواب، ويعظم الأجر.

غير أن المرء ينبغي أن يدَّخر شيئًا مِن زكاته لِما بعد رمضان؛ لأن كثيرًا مِن الناس يتَّفقون على إخراج زكاتهم في رمضان، ثم لا يجد الفقراء والمساكين في الأشهر الأخرى مَن يُواسيهم ويتصدَّق عليهم. والصدقة وقتَ الحاجة ربما تكون أفضلَ منها في الزمن الفاضل لقول الله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: 12 - 16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت