ولذلك اعتنى أئمة الهدى من الصحابة ومن بعدهم بأمر الولاية العامة، تعريفًا بها، وبيانًا لشأنها، وتأكيدًا على حقوق أهلها، وما يجب على الأمة نحوها، وفصَّلوا القول في تلك الأمور تفصيلًا كافيًا شافيًا، بيانًا لهدي الكتاب والسنة، ونصيحةً للأئمة والأمة، وبراءةً للذمة، وأكدوا على ذلك حتى عدَّه أهل السنة والجماعة أصلًا من أصول اعتقادهم التي تميزوا بها عن أهل الأهواء، ونصُّوا على ذلك في كتب العقائد، وبيَّنوا الحق في هذا الأمر، وردُّوا على أهل الأهواء بالدليل القاطع والبرهان الساطع من الكتاب والسنة، وما أُثِر عن السلف الصالح من الأمة؛ وأنا أذكر لك من ذلك جُمَلًا مهمة أخذًا بهذا المِنْهَاج، وهدايةً لمريد الحق إلى الطريق السالم من الاعوجاج.