فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 865

(( ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها ) )فالفقه في الدين هو الحكمة لأنه يدل على الصواب ويقرن الحكم بدليله ويرشد إلى وضع الأمور مواضعها اللائقة بها.

ومن السنة في الحث على العلم الشرعي قوله صلى الله عليه وسلم: (( من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ) )متفق عليه وقوله عليه الصلاة والسلام: (( ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة ) )رواه مسلم .. وقوله صلى الله عليه وسلم: (( إن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ) )ففي هذه الأحاديث إن العناية بالعلم الشرعي والحرص على طلبه بشارة على أن الله تعالى أراد بمن كان كذلك خيرًا وإن العلم سبب لدخول الجنة وأن من أخذه فقد أخذ بأوفر حظوظ الدنيا والآخرة ولا يخفى ما في ذلك من الحث والتحضيض على طلب العلم وتحقيقه بالعمل.

وما ذلك إلا لأن الفقه في الدين وسيلة لمعرفة الأحكام والتمييز بين الحلال والحرام ومنهاة عن الآثام وسبب يوصل إلى الجنة دار السلام وعلم هذا شأنه ينبغي معرفة قدره.

والعلم الشرعي ثلاثة أنواع:

الأول: العلم بالله تعالى وأسمائه وصفاته وأنواع كمالاته وهو علم العقيدة وهو الاعتقاد بأن الله تعالى له المثل الأعلى - وهو التفرد المطلق بالوصف الأعلى الجميل من جميع الوجوه - في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله وأنه سبحانه المتنزه عن الند والمثال المستحق لأن يعبد وحده لا شريك له وأن تخلص له الأقوال والنيات والأعمال.

الثاني: معرفة تفاصيل شرعه وحقه على عباده وذلك بمعرفة أحكام دينه بأدلتها ومعرفة ما يضادها وبنقضها واجتنابها وتحقيقه العمل بذلك عن إخلاص لوجهه سبحانه في القصد وأداء العبادة على الوجه الذي شرع وعلى وفق سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ومجانبة المحدثات والبدع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت