ج- ومن حقِّها الرفق بالمراجع؛ بإعطائه ما يستحق، وصرفه وإقناعه بالبرهان عمَّا لا يستحق دون أن يكلف أعباء مالية للأسفار أو الانتظار، وتَكرار المراجعة فيما لا طائل تحته؛ قال - صلى الله عليه وسلم: (( ما مِن عبدٍ يسترعيه اللهُ رعيةً يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، إلا حرَّم الله عليه الجنة ) )؛ متفق عليه، وفي رواية: (( فلم يحطها بنُصْحِه، لم يجد رائحة الجنة، ولا يُسِيئَنَّ الموظَّف معاملة مُراجعيه، ولو أساؤوا إليه؛ فإن كظم الغيظ والعفو عن الناس من أسباب السبق إلى مغفرة من الله وجنة عرضها السماوات والأرض أُعِدت للمتقِّين، وليتذكَّر الموظف العاقل حُسْن معاملة يوسف - عليه السلام - لإخوته؛ حتى شهدوا بفضله وإحسانه قائلين: {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 78] ، مع أنهم قد أساؤوا إليه أبلغ الإساءة؛ حيث فرقوا بينه وبين أبويه، وألقوه في غيابة الجبِّ، وباعوه بثمن بخس دراهم معدودة، وكانوا فيه من الزاهدين، وقالوا لأخيه الذي هو أصغر منه: إن يسرقْ، فقد سرق أخٌ له من قبل - يعنون يوسف - عليه السلام - فأي إساءة إلى مسؤول أعظم من ذلك؟! ومع ذلك أجابهم يوسف - عليه السلام - بقوله: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 92] .