ومن حقِّها ألا يحبس الموظف المعاملة عنده مدة؛ ليتشفَّى من مُرَاجِعه، أو ليقدِّم معاملة صديق له، أو لغير ذلك من الأسباب؛ فإن ذلك من الظلم العظيم؛ وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ) )؛ رواه مسلم، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( واتقِ دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) )؛ متفق عليه، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله ليملي للظالم - يعني يتركه بعض الوقت تغريرًا به - حتى إذا أخذه، لم يفلته ) )، ثم قرأ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102] .
ومن حقِّها أن يحفظ مال الوظيفة ويؤديه بكل أمانة، وألا يقبل هَديَّة على عمله مِن مُرَاجع أو غيره من عامة الناس؛ فإن ذلك رِشْوة، وأدلة حُكْمها: استعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا على الصدقة، فلمَّا قَدِمَ على النبي - صلى الله عليه وسلم - من جباية الصدقات، قال: هذا لكم، وهذا أُهدي إليّ، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر، فحَمدَ الله - تعالى - وأثنى عليه، ثم قال: (( أما بعد: فإني استعمل الرجل منكم على العمل مما ولاَّني الله، فيأتي فيقول: هذا لكم، وهذا أُهْدِي إليّ، أفلا جلس في بيت أبيه، وأمه حتى تأتيه هَدِيته إن كان صادقًا، والله لا يأخذ أحدٌ منكم شيئًا بغير حقِّه إلا لَقِي الله - تعالى - يحمله يوم القيامة .. إلخ ) )؛ متفق عليه، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( مَن استعملناه على عملٍ، فليجيء بقليله وكثيره، فما أُوتي منه أخذ، وما نُهِيَ عنه انتهى ) )؛ رواه مسلم، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( من استعملناه على عمل فكتمنَا مخيطًا فما فوقه، كان غلولًا يأتيه يوم القيامة ) ).