فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 865

ومن حقِّها ألا يحبس الموظف المعاملة عنده مدة؛ ليتشفَّى من مُرَاجِعه، أو ليقدِّم معاملة صديق له، أو لغير ذلك من الأسباب؛ فإن ذلك من الظلم العظيم؛ وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ) )؛ رواه مسلم، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( واتقِ دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) )؛ متفق عليه، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله ليملي للظالم - يعني يتركه بعض الوقت تغريرًا به - حتى إذا أخذه، لم يفلته ) )، ثم قرأ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102] .

ومن حقِّها أن يحفظ مال الوظيفة ويؤديه بكل أمانة، وألا يقبل هَديَّة على عمله مِن مُرَاجع أو غيره من عامة الناس؛ فإن ذلك رِشْوة، وأدلة حُكْمها: استعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا على الصدقة، فلمَّا قَدِمَ على النبي - صلى الله عليه وسلم - من جباية الصدقات، قال: هذا لكم، وهذا أُهدي إليّ، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر، فحَمدَ الله - تعالى - وأثنى عليه، ثم قال: (( أما بعد: فإني استعمل الرجل منكم على العمل مما ولاَّني الله، فيأتي فيقول: هذا لكم، وهذا أُهْدِي إليّ، أفلا جلس في بيت أبيه، وأمه حتى تأتيه هَدِيته إن كان صادقًا، والله لا يأخذ أحدٌ منكم شيئًا بغير حقِّه إلا لَقِي الله - تعالى - يحمله يوم القيامة .. إلخ ) )؛ متفق عليه، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( مَن استعملناه على عملٍ، فليجيء بقليله وكثيره، فما أُوتي منه أخذ، وما نُهِيَ عنه انتهى ) )؛ رواه مسلم، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( من استعملناه على عمل فكتمنَا مخيطًا فما فوقه، كان غلولًا يأتيه يوم القيامة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت