فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 865

• ومن جانب ذلك كان حظه من تعبده النصب، وفاته من سعادة الدنيا ما لا يمكن حصره، وكان في الآخرة من الأخسرين أعمالًا، الشقيين مآلًا، وصدق الله العظيم إذ يقول: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} .

وكان أعظم أسباب ضلال غالب الأمم في تعبدها، اعتمادها على العقل وإتباع المنتفعين - من تعبيد الخلق لما يهوونه من المعبودات التي يرون بها تحقيق انتفاعهم من محافظة على منصب أو تحصيل مال أو كثرة أتباع - في تعيين المعبود، ورسم منهاج العبادة، وإقناع العامة بذلك، وقد جنوا على العقل في تحميله هذه المسؤولية الضخمة، ومع قصوره وما يعتريه من المؤثرات السلبية، وحقيقة ذلك جناية على الخالق تبارك وتعالى وجناية على حقه، وإضلال لعباده عنه.

فإن العقل قوة كسائر قوى البشر لا تستقل بالقيام بوظيفتها، ما لم تساعدها قوة أخرى تعينها على ذلك، مثله مثل قوة البصر التي لا تدرك المبصرات ما لم تنضم إليها قوة الضوء التي تمكنها من القيام بوظيفتها، فهكذا العقل يحتاج إلى ضوء الشرع، الذي هو هدي الخالق حتى يعرف المكلف معبوده الحق، وما ينبغي له، ويهتدي إلى الطريق الموصل إليه، ويحذر العوائق الصوارف، وأما جنايتهم على أنفسهم وعلى أتباعهم فقد بين الله تعالى شؤمها في كتابه في براءة بعضهم يوم القيامة من بعض ولعن بعضهم لبعض واشتراكهم في العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت