ثانيًا: أن يكون الذابح مسلمًا، ولو امرأةً، أو فاسقًا فِسقًا غير مكفر، أو كتابيًّا؛ لقوله تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} [المائدة: 5] ، وثبَت أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم دَعاه يهوديٌّ إلى خبز شعير وإهالة سَنِخَة فأكَل، والإهالة: الشَّحم المُذاب إذا تغيَّرت رائحته.
وحكَى غيرُ واحدٍ من أهْل العلم إجماعَ المسلمين على حلِّ ذَبائح أهل الكتاب، إلاَّ ما تبيَّن لنا مُخالفتهم فيه التذكية المشروعة.
ثالثًا: ألاَّ تكون لغير الله؛ كما يذبح تقرُّبًا للأصنام والأوثان ونحو ذلك ممَّا يفعله أهل الشرك، فإنَّه لا يحلُّ، ولو ذكر عليه اسم الله؛ لقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} ، إلى قوله: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [المائدة: 3] .
وفي صحيح مسلم عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:"لعَن الله مَن ذبَح لغير الله".
وكذلك ما ذُكِرَ عليه غيرُ اسم الله من نبي أو ولي، أو زعيم أو عظيم، فإنَّه لا يحلُّ ولو ذُكِّي؛ لقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: 3] ، إلى قوله: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [المائدة: 3] ، وذكَر ابنُ كثيرٍ الإجماعَ على تحريم ما أهلَّ لغير الله به.
رابعًا: أنْ يُسمِّي الله على الذبيحة؛ فإنَّه صلى الله عليه وسلم سمَّى وكبَّر كما ثبَت ذلك في الأحاديث الصحيحة، وقد قال تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام: 118] ، وقال تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: 121] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"ما أنهر الدَّم، وذكر اسم الله عليه، فكُلُوا""؛ رواه البخاري، فشرَط لحلِّ الأكل أمرين:"
• إنهار الدَّم: وهو إسالته.
• وذكر اسم الله عليه.