والتلبية هي شعار الحج - توحيد صريح لأنها تتضمن التصريح بإجابة الله وحده ونفي الشريك عنه والثناء عليه بأن الحمد والنعمة والملك لله وحده لا شريك له وفي ذلك براءة من تخليط المشركين وتنقصهم لرب العالمين حيث كانوا يقولون في تلبيتهم: (( لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك ) )فيشركون في التلبية ويجاهرون بالشرك. من أجل ذلك جاء شعار الحج التوحيد الصريح: (( لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة والملك لا شريك لك ) ). وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة والوقوف بعرفة ورمي الجمرات لإقامة ذكر الله تعالى ) )ذلك لأن جميع هذه الشعائر المعظمة والمشاعر المحترمة إنما تقصد على وجه التعبد لله تعالى والتقرب إليه سبحانه وتعالى بما شرع من النسك فيها وذكر الله تعالى هو توحيده أي إفراده فيما هو مختص به وعدم قصد غيره في شيء من عبادته.
وقد ثبت في السنة الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على الصفا والمروة وفي عرفة والمشعر الحرام وعند الجمرة الصغرى والوسطى ودعا الله تعالى رافعًا يديه يكرر ذلك والدعاء هو العبادة لأن أدل وأجعل مظاهره العبودية والافتقار والاضطرار إلى الله عز وجل.
ومن مقاصد الأذان بالحج أن يأتي الناس من كل جهة رجالًا وركبانًا ليشهدوا منافع لهم ومن ذلك ذكرهم الله تعالى على ما رزقهم من بهيمة الأنعام في الأيام. المعلومات والمعدودات فإن النسك من أعظم مظاهر التوحيد والعبودية لله تعالى من العبيد وقد جعل الله تعالى النحر قرين الصلاة وأثنى به على المؤمنين لأنه من أجلّ الأعمال الصالحات.