1 -أنَّ الزكاة دليلٌ على صحَّة إيمان المزكِّي، وعلامة على تصديقه بأحكام الله، وقَبوله له، ورجائه لِمَا وعَد الله المطيعين المنفقين من الثَّواب العظيم والأجْر الكريم؛ ولذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"والصَّدَقة برهان" [1] .
2 -أنها تزكِّي صاحبها، فتطهِّره من دَنَس الأخلاق الرذيلة - كالبخل والشُّح - وتُنقِّيه من آثام الذنوب، وتَصْرِف عنه عقوباتها؛ فإنها من أعظم مُوجِبات مَحْو السيِّئات، وحطِّ الأوزار، ومَغفرة الذنوب، وصَرْف العقوبات؛ قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] .
ورُوِي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:"تُخْرِجُ الزكاة من مالك؛ فإنها طُهرة تطهِّرك" [2] .
3 -ومَن أدَّاها طيِّبة بها نفسُه، فقد اهتدى، فيزيده الله تعالى إيمانًا وهُدًى؛ قال تعالى: {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى} [مريم: 76] ، وقال سبحانه: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} [محمد: 17] .
فطاعة الله تعالى بإيتاء الزكاة من أعظم أسباب الهدى والانتفاع بالقرآن؛ قال تعالى: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54] .
وقد شَهِد الله تعالى للمنفقين بالهدى والفلاح، فقال تعالى في وصْفِهم: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة: 2 - 5] ، فأداؤها من أعظم أسباب الهدى، وأظهر صفات أولي التُّقَى، الذين ينتفعون بالقرآن، ويَهتدون به أكملَ الاهتداء.