فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 865

15 -والزكاة إسعاف لابن السبيل - إذا انقطَعَ من النفقة لنفادٍ أو سرقة أو ضَيَاع حماله - ففيها إحسانٌ إليه، ومواساة له في حال غُربته، والجزاء على الله الذي أوصى بالإحسان إليه، وأخبَرَ أنَّه لا يُضيع أجْرَ المحسنين، ومن رَحِم مسلمًا في موقف ونصره فيه، قيَّض الله له مَن يَرحمه وينصره في موقفٍ مثله لو قدِّر له الوقوع فيه، فإن البرَّ لا يَبْلى؛ بل يَجزي الله عليه الجزاء الأوفى في الدنيا والآخرة.

فشُرِعتِ الزكاة طُهرةً للشخص المتصدِّق من سيِّئات أخلاقه وآثامه، وشُكرًا للنعمة وقَيْدًا لها، وحِفظًا للأموال، ودفعًا للآفات وأسباب النقْص وموجِبات التَّلَف عنها، وتنمية للأموال وتثميرًا لها، فهي حِرزُها الحصين، وحارسها الأمين، وجالبة البركة إليها.

وهي من أعظم موجِبات الحسنات، وسُلَّم الوصول إلى أعالي الدرجات في الجنات، وناهيك بعظيم أثَرها الجميل على الفقراء والمساكين، وسائر مَن جعَلَ الله لهم نصيبًا منها في كتابه المبين.

وكم لها من الآثار المبارَكة على عموم مجتمعات المسلمين، فما أجملَ منافعَها العاجلة والآجلة! وما أجلَّ عواقبها الطيبة على المسلمين في الدنيا والآخرة! وما أعظمَ فضْلَ الله تعالى على عباده وأكملَ رحمته بهم؛ إذ شرَعَها لهم وفرضَها في أموالهم، وحثَّهم على أدائها، ودفَعَهم إلى المبادرة إلى أدائها بما أوْحَى بشأْنها من الترغيب والترهيب، فسبحان الحكيم العليم الرؤوف البَرِّ الرحيم!

16 -والصدقة تنشرُ المودَّة بين المؤمنين، وتُؤصِّل المحبَّة في قلوبهم، فإنَّ بذْلَها من الأغنياء للفقراء وغيرهم من أصناف أهلها يدلُّ على عَطْفهم عليهم، ورقَّة قلوبهم نحوهم، ومودَّتهم لهم، ومحبَّتهم إيَّاهم؛ إذ الجود بالصدقة يدلُّ على ذلك، وينشأ عنه ذلك ويقوى بسببه، وكذلك فإنَّ النفوس جُبِلتْ على حُبِّ مَن أحسنَ إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت