فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 865

وأعظم نعيم أهل الجنة وأعلاه التمتع بالنظر إلى وجه الله الكريم، وقد جعل الله تعالى من أسبابه المحافظة على هاتين الصلاتين؛ فقد ثبت في الصحيحين من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: (( إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته؛ فإن استطعتم ألا تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ) )؛ فنبَّه صلى الله عليه وسلم على أن المحافظة على هاتين الصلاتين من أسباب الفوز بالنظر إلى وجهه الكريم؛ قال تعالى {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] .

فعليك أخي المسلم بالمحافظة على هاتين الصلاتين مع بقية الصلوات حتى تفوز بكريم وعد الله في محكم الآيات: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون: 9 - 11] وتبرأ مِن سُنن المشركين والمنافقين والضالين ومن النار، وموجبات الهلاك والخسار.

واعلم أخي المسلم أن الله تعالى قد أخبر في القرآن والسُّنَّة أن المنافقين يَحْضرون الصلوات مع الجماعات؛ لكن أخبر اللهُ تعالى أن شأنهم الكسل في المجيء؛ لا يأتون إلا دبرًا قال تعالى: {وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى} [التوبة: 54] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( تلك صلاة المنافق - قالها ثلاثًا - يَرقب الشمسَ حتى إذا كانت بين قرني الشيطان نَقَر أربعًا لا يَذكر اللهَ فيها إلا قليلًا ) )؛ فهل يَرضَى مسلم عاقل أن يكون أسوأ حالًا مِن المنافقين وهو يَعلم ما ذمَّهم اللهُ تعالى به وتوعَّدَهم عليه بالعذاب الأليم، والمكان المُهين؛ فحافِظْ على الصلوات، وأدِّها مع الجماعات تَفُزْ بمحو الخطيئات، وكثرة الحسنات، ورفعة الدرجات، والنجاة من النار وما فيها من الدركات، ووراثة الفردوس من الجنات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت