الحمد لله وحده، وبعد:
فإن الحج لغة: القصد إلى معظّم.
وشرعًا: هو قصد البيت الحرام والمشاعر العظام - في أشهر الحج - لأداء مناسك.
الحج على وجه التعبد لله تعالى الإتباع للسنن المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن هذا التعريف نستنتج الفوائد التالية:
الأولى: أن تعظيم المناسك والمشاعر مما يتعبد لله تعالى فلابد أن يكون على وفق الشرع لا بالأهواء ولا بالبدع قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} [الحج: 30] ، وقال تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32] .
الثانية: أن القصد من الحج طاعة الله تعالى وشهود منافع الحج، وهذه لا تنال على وجه التمام والكمال في الدنيا والآخرة إلا إذا تجرد إخلاص العبد فيها لله تعالى فلا يطلب بحجة مباهاة، ولا لقبًا، ولا غير ذلك من أعراض الدنيا قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5] ، وقال تعالى: {فَاعْبُدْ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر: 2، 3] .
الثالثة: أن للحج طريقة بيّنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله وقال للناس (( خذوا عني مناسككم ) )، فلا بد من تحرِّي سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي طريقته في حجِّه، فمن تعمّد مخالفة السنة أو لم يرفع بها رأسًا فإنه يخشى أن يرد عمله عليه، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( ومَن رَغِبَ عن سنَّتي فليس مني ) )، وقوله - عليه الصلاة والسلام - غير مقبول منه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.