السادس: كما يجب على عامة المسلمين - وعلى الأخصِّ كتَّاب الصحف والإنترنت - أن يتقوا الله، ويَكِلوا الأمر إلى أهله، وأن يتركوا التنبُّؤات والأمور التي من شأنها إساءة الظن بالله تعالى، وإيقاع الهلع في الناس؛ فإن في الخوض في هذا الأمر على هذا النحو من القول على الله تعالى وإساءة الظن به وفتنة عباده - ما هو من كبائر الذنوب ومحبطات الأعمال، والتسبُّب في شماتة الأشرار والحاسدين، وقد قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا * يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا * سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 57 - 62] .
سابعًا: أما القنوت أو إقامة صلاة عامة بهذه المناسبة - كصلاة الكسوف والخسوف - فهذا محل خلاف بين أهل العلم، ولعل الراجح فيه - والله أعلم- أنه يرجع إلى اجتهاد أولي الأمر، من وَلِيِّ الأمر العام، ومجتهدي أهل الفُتيا، الذين هم مرجع الأمة عند النوازل وأمور الأمن والخوف، واتفاقهم على ذلك.