فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 865

إذا تقرر ذلك فإن الحج من أعظم فرائض الله تعالى على المستطيعين من عباده، والركن الخامس من أركان الإسلام، وكان فرضه - على الصحيح - في السنة التاسعة من الهجرة، ولقد بادر النبي - صلى الله عليه وسلم - لأدائه لكن لم يتمكن من السفر إليه في تلك السنة لعوارض معروفة عند أهل العلم بسيرته - صلى الله عليه وسلم -، منها: وجود من أهل الشرك في الحج، ومنها: كون بعض الناس يطوفون بالبيت عراة، عادة أهل الجاهلية، فأمر - صلى الله عليه وسلم - الصديق على الحج تلك السنة، وأردف من ورائه عليًا - رضي الله عنه - يؤذن الناس ببراءة، وأن لا يحج البيت مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، وذلك تهيئة لمقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - في السنة العاشرة، وحتى يتسامع الناس بذلك فيتهيأوا للائتمام بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ليأخذوا عنه المناسك وغيرها من مهمات الدين.

فتبين من ذلك أن الواجب على المستطيع السالم من الموانع أن يبادر لأداء فريضته ليكون من:

أ- المبادرين إلى امتثال أوامر الله تعالى، المثني عليهم في التنزيل، والموعودين بالسبق في الآخرة والثواب العظيم.

ب- المتأسين بالنبي - صلى الله عليه وسلم - المستمسكين بسنته - صلى الله عليه وسلم - قولًا وفعلًا.

جـ- وليكون خارجًا عن طائلة الوعيد في قوله تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ} .

د- وحذر من سوء الخاتمة بسبب التفريط والتسويق، قال - صلى الله عليه وسلم: (( تعجلوا الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له ) )، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من أراد الحج فليتعجل فقد يمرض المريض وتضل الضالة وتعرض الحاجة ) )، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - التحذير لمن لم يتعجل الحج بأن يموت يهوديًا أو نصرانيًا إلى غير ذلك، مما هو من شؤم المماطلة والتسويف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت