فالملائكة: هم رسُل الله تعالى في تنفيذ أمره الكوني - الذي يُوحِيه إليهم - في ملكوته، وسُفَراؤه إلى أنبيائه ورسله من البشر في تبليغ وحيه الشرعي ورسالاته؛ قال تعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [الحج: 75] .
ودليلُ أنَّ الملائكة مخلوقات سماويَّة نورانية قولُه تعالى: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} [النجم: 26] ، وقوله تعالى: {مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ} [الحجر: 8] ، وما ثبَت في صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم:"خُلقت الملائكة من نور" [1] .
ودليل عقلهم وعظمتهم وقوَّتهم ما جاءتْ به نصوص القُرآن والسُّنَّة من الثَّناء عليهم بسمعهم وطاعتهم لله تعالى وقوَّتهم وأمانتهم وعظَمة خَلقِهم وحُسن عِبادتهم وكَمال تأديتهم لوَظائفهم ومَهامِّهم التي يُؤمَرون بها، ودليل تشكُّلهم بالصور الحسنة ما ثبت في القُرآن أنهم جاؤوا إبراهيمَ في صورة أضياف كرام [2] ، ومجيئُهم إلى لوط عليه السلام كما قال ابن كثير؛ في صورة شباب مُرْد حسان [3] .
وكان جبرائيل عليه السلام يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في صُورة دحية الكلبي [4] رضي الله عنه رجل من الصحابة حسَن الخَلْقِ وَقُور الهيئة.
وقد جاء جبرائيل عليه السلام النبيَّ صلى الله عليه وسلم مرَّة - كما في الصحيحين - في صُورة رجلٍ شديد بَياض الثياب شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه من الصحابة أحدٌ [5] ، كما ثبت ذلك عن عمر وأبي هريرة وغيرهم رضي الله عنهم من غير وجهٍ.
[1] جزء من حديث أخرجه مسلم برقم (2996) ، عن عائشة رضي الله عنها.
[2] في قوله تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ} [الذاريات: 24] .