2.ومن السُّنَّة:
• ما جاء في مسند الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يقولُ في بعض صَلاته:"اللهمَّ حاسِبني حِسابًا يسيرًا"، فقالت عائشة: ما الحِساب اليسير؟ قال:"أنْ ينظُر في كتابه فيتجاوَز عنه" [1] .
3.وأجمع المسلمون على ثُبوته يوم القيامة:
• والحساب عامٌّ للجميع، إلا مَن استثناهم النبي صلى الله عليه وسلم؛ كما في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وفيه قال صلى الله عليه وسلم في أُمَّته:"ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنَّة بلا حِساب ولا عَذاب"، فقام عكاشة ابن محصن رضِي الله عنه فقال: ادعُ اللهَ أنْ يجعلَنِي منهم. فقال:"أنت منهم" [2] الحديث.
• وروى أحمد رحمه الله عن أبي أُمامة الباهلي رضِي الله عنه:"إنَّ مع كلِّ ألفٍ سبعين ألفًا" [3] ، صحَّحَه ابن كثير رحمه الله وذكر له شواهد.
4 -صفة الحساب ونشْر الكتاب:
دلَّت النُّصوص الواردة في الحِساب - ومنها حديث ابن عمر المتفق عليه - على:"أنَّ الله يخلو بعبده المؤمن فيُقرِّره بذنوبه - أو بعمله - حتى إذا رأى أنَّه قد هلَك؛ قال الله تعالى له: أنا سترتُها عليك في الدنيا، وأنا أغفِرُها لك اليوم، فيُعطَى كتاب حسناته" [4] .
قلت: وفي هذا الحديث أنَّ الحساب قبلَ أخْذ الكتاب، فالكتاب توثيقٌ للحساب؛ لإظهار الفضل والعدل من ربِّ الأرباب، فيُقرر بالحساب، ثم يدفع إليه الكتاب ليقرأه فيباهي به أو يتحسَّر عليه.
وأمَّا الكافرون والمنافقون فيُنادَى بهم على رُؤوس الأشهاد: ألا لعنةُ الله على الظالمين.
وأوَّل مَن يُحاسَب من الأمَم هذه الأمَّة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"نحن الآخِرون السابِقُون يومَ القيامة المقضيُّ بينهم قبل الخلائق" [5] ، وروى ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا:"نحن آخِر الأُمَم وأوَّل مَن يُحاسَب ..." [6] .