فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 865

وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الخلق الحسن أثقل شيء في ميزان العبد وأن أهل الخلق الحسن أحب الناس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقربهم منه منزلة يوم القيامة، وإن الخلق الحسن من أكرم العطايا وضمن - صلى الله عليه وسلم - بيتًا في الجنة لمن حسن خلقه، وأقر من قال يا رسول الله (( ذهب حسن الخلق بخيري الدنيا والآخرة، فقال أجل أي الأمر كذلك ) )والمعنى أن حسن الخلق جمع لصاحبه خيري الدنيا والآخرة.

والخلق الحسن يجمع خمسة أمور:

الأول: طلاقة الوجه عنه اللقاء لقوله - صلى الله عليه وسلم - لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق.

الثاني: طيب القول لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( والكلمة الطيبة صدقة ) )وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجد فكلمة طيبة ) ).

الثالث: كف الأذى عن الخلق لقوله - صلى الله عليه وسلم - تدعُ الناس من الشر فإنها صدقة منك على نفسك وقوله: المسلم، (( من سلم المسلمون من لسانه ويده ) )والمؤمن (( من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم ) ).

الرابع: تحمل أذى الناس ما أمكن لقوله تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ} ، وقوله: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} .

الخامس: الإحسان إلى الناس مع إساءتهم - إذا كان في ذلك إصلاحًا - طلبًا لمرضاة الله تعالى وإصلاحًا لهم وأداء لحقهم الذي أوجبه الله تعالى لهم فتصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك وتحسن إلى من أساء إليك قال تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} .

جعلني الله وإياك أخي المسلم ممن حسن خلقه وصلح عمله وغفر الله ذنبه وأجزل مثوبته وأكرم مثواه وأعاذنا من مساويء الأخلاق وسفسافها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت