2 -تأييد الله لهم على دَعواهم الرسالة بالحجج الشرعيَّة والآيات الكونيَّة، كالكتب المنزلة عليهم، والآيات التي جاؤوا بها؛ مثل سفينة نوح عليه السلام ومثل تحدِّي هود عليه السلام وهو واحدٌ لقومه وهم جماعةٌ كثيرة مُتجبِّرون شديدةٌ خِلقَتهم وقوَّتهم، فلم يُبالِ بهم ولم يُصِبه منهم أذًى، وكذلك عصا موسى عليه السلام التي كانت آيةً بيِّنة، لها شأن ومواقف عظيمة مع السَّحَرة، وفي ضرب البحر فانفَتَح اثنا عشر طريقًا، وضرب بها الحجر فانفَجَر اثنتي عشرة عينًا، وكذلك ما جاء به عيسى عليه السلام من الآيات العظيمة؛ حيث كان يبرئ الأصم والأخرس والأعمى والأبرص ويُحيِي الموتى بإذن الله تعالى إلى غير ذلك، وكذلك انشِقاق القمر لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، والقُرآن العظيم الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو أعظم آيات الأنبياء والمرسَلين التي تحدَّوا بها أُمَمهم، وظهر بها صِدق نبوَّتهم.
3 -ما أخَذ الله به المكذِّبين للرُّسل عليهم الصلاة والسلام من ألوان العُقوبات التي جعلَتْهم للمُعتَبرِين من أبلغ العظات.
4 -أنَّهم أحسنُ الناس طريقةً، وأصدقهم لهجةً، وأكثرهم وَقارًا، وأبعدهم عن الطيش، وأزهدهم في المال والجاه، وأصبرهم على البَلايا والشدائد، وأعدلهم حُكمًا، فما جاروا في حُكمٍ على عدوٍّ، ولا شهدوا بغير الحق لصديق.
5 -مُعاداتهم لقَراباتهم وأرحامهم المخالِفين لهم من أجْل ربهم، فآثَروا الحقَّ على الخلق، فترَكُوا مناهج الآباء وما عليه العشيرة، فوقعوا من أجل ذلك في المخوف، وصبَرُوا على الحتوف.
6 -إجماع مَوالِيهم وعُقَلاء أعدائهم على أنَّ الرسل والأنبياء عليهم السلام كانوا أعقلَ الناس، وأوقرَ الخلق، حتى اعترف عُقَلاء الكفَّار بحُسن تدبيرهم وسَدادهم، وأنهم جاؤوا بشَرائع حكيمة استمالوا بها خَلائق ودانتْ لهم بها عَوالِم.