فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 865

ففي"صحيح مسلم"عن أبي هريرة - رضِي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( كلُّ عمل ابنِ آدم يُضاعَف، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله - عزَّ وجلَّ: إلا الصوم، فإنَّه لي، وأنا أجزي به ) ) [2] ، فما ظَنُّك بثوابِ عملٍ يجزي عليه الكريمُ الجواد بلا حساب؟! {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58] .

والإخلاص في الصِّيام أكثر من غيره؛ فإنَّه سرٌّ بين العبد وربِّه، لا يَطَّلِع عليه غيرُه؛ إذ بإمكان الصائم أن يَأكُل مُتخفِّيًا عن الناس، فإذا حفظ صيامه عن المفطرات ومنقصات الأجر، دلَّ ذلك على كمال إخلاصه لربِّه، وإحسانه العمل ابتِغاء وجهه؛ ولذا يَقول - سبحانه - في الحديث القدسي السابق:"يدع شهوتَه وطعامَه وشرابَه من أجلي" [3] ، فنبَّه - سبحانه - على وجهة اختِصاصه به وبالجزاء عليه وهو الإخلاص.

والصيام جُنَّة، يَقِي الصائمَ ما يضرُّه من الشهوات، ويجنِّبه الآثام التي تَجعَل صاحبها عرضةً لعذاب النار، وتُورِثه الشَّقاء في الدنيا والآخِرة؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم: (( يا معشرَ الشباب، مَن استَطاع منكم الباءَةَ فليَتزوَّج، فإنَّه أغضُّ للبصر، وأحصَنُ للفرج، ومَن لم يَستَطِع فعليه بالصوم؛ فإنَّه له وِجاءٌ ) ) [4] ؛ ومعناه: أنَّ الصوم قامِعٌ لشهوة النِّكاح فيَقِي صاحِبَه عنت العزوبة ومخاطرها.

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( الصِّيام جُنَّة، فإذا كان يومُ صومِ أحدِكم فلا يرفث ولا يَصخَب، فإنْ سابَّه أحدٌ أو قاتَلَه فليَقُل: إني امرؤٌ صائم ) ) [5] ؛ رواه البخاري.

وفي"المسند"عن جابر - رضِي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الصِّيام جُنَّة يَستَجِنُّ بها العبدُ من النار ) ) [6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت