وكذلك فإنَّ الفَرد قد يُنفِقُ على التدخين ما يُعادِل ربع دَخْله الشهري ثمنًا للتدخين، ورُبَّما ينفق مثل ذلك أيضًا في علاج الأمراض الناشئة عنه، مع أنه رُبَّما يكون مَحدود الدخل، ويُنفق على أسرة كبيرة، أو يعاني ظروفًا اقتصادية شديدة؛ ممَّا يُسبِّب له تراكم الديون ومضاعفة المشكلات، وما يترتَّب على ذلك من هموم ومصائب وغير ذلك، فليت شعري ما الفائدة المرجوة من هذه البضاعة الخبيثة؟! ومَن الرابح من وراء ذلك؟!
وكم تُنفق الشعوب الإسلامية سنويًّا قيمة لهذه المادة المفسدة للدِّين والأخلاق، والصحة والاقتصاد؟ وماذا لو صُرِفَتْ في مشاريعَ خيِّرة تعود بالنَّفع العاجل والآجل على عموم المسلمين، اللهم خُذْ بنواصي الجميع إلى الحقِّ، واهدهم صراطك المستقيم يا أرحم الراحمين.
أضرار التدخين الخلقية:
نتيجة لما يُحدِثه الإدمان على التدخين من أمراض نفسيَّة وجسديَّة، وخسارة مالية وغيرها دون فائدة، فإنَّ متعاطِيه يَشعر بالقَلق والاضطراب النفسي، وتراكُم الهموم؛ ولذلك تَجد غالب المدخِّنين عابسَ الوجْه، مُقطب الْجَبين، ضيِّق الصدر والأُفق، خصوصًا عندما يَفقد هذه المادة ولو يسيرًا؛ لذلك تجده يَثور لأَتْفه الأسباب، فقد يُطَلِّق زوجته، وقد يَضرب ولده دون سببٍ يُذْكر، ويُسيء معاملة جيرانه وأهله وإخوانه، ويُحرِج موظَّفِيه ومُرَاجعيه.
وبالجملة: تَجد غالب هؤلاء سيِّئ الْخُلق، مُتقلِّب المزاج؛ كما أنَّ هذه العادة الخبيثة تضطرُّ صاحبها إلى مصاحبة السُّفهاء والأشرار، والبُعد عن الأخيار، ومجالس الذِّكْر والعلم؛ لأنَّها بغيضة لدى أهل العقول الصحيحة، والفِطَر السليمة، والأمزجة المستقيمة، فلا يألفون صاحبها، ولا يرغبون في مُجالسته، كما تَجد غالب مُتعاطي الدُّخَان ثقيلين في أداء الصلوات، مُقصِّرين في كثيرٍ من الواجبات والعبادات، بادية على وجوههم وتصرُّفاتهم آثارُ الفِسق وسائر المعاصي، وكَفَى بذلك مُصيبة.