فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 865

كون الإنسان عليه ديون لا يُسقِط الزكاة عنه فيما بين يديه من أموال في أصحِّ أقوال أهل العلم، لكن لو سدَّدَ مَن عليه الديون ديونَه من ماله الذي بين يديه قبل تمام الحول، فلا زكاة عليه فيما صَرَف من المال لقضاء دينه، وإنما تجبُ الزكاة فيما بَقِي بين يديه من مالٍ بعد قَضاء الدَّين إذا كان نصابًا وتَمَّ حوله، وكان عثمان رضي الله عنه يأمرُ مَن عليه دينٌ أنْ يُسَدِّد دينَه قبل حلول الزكاة.

التاسعة: زكاة الديون:

وهي ما يكون للشخص في ذِمم الناس، وفيها تفصيل:

أ فما كان منها على أغنياء يوفون، وجبَتْ زكاته عند تمام الحول، ولو كان في ذِممهم؛ لأنَّه كالمال الذي في الصندوق، فإذا قبَضَه يزكِّيه عمَّا مَضَى عليه؛ سواء مَضَى عليه سنة أو أكثر، وإن زكَّاه قبل قَبْضِه، فهو حَسَنٌ؛ لِمَا فيه من الإسراع ببراءة الذِّمة والمواساة للفقراء.

ب ما كان من الدَّيْن على مُعسِرٍ، أو غائب منقطع خبرُه، أو مُماطل يَصْعُب استخراجه منه، لكن يؤمّل تحصيلُ المال ولو بعد سنين، فلا زكاة على هذا الدَّيْن؛ حتى يَقبِضَه صاحبُه، فإذا قَبضَه زكَّاه عن سنة واحدة فقط، وهي سنة قَبْضه، وليس عليه فيما قبلها من السنين على الصحيح.

ت أمَّا الدَّيْن الذي لا يُؤمّل تحصيلُه - كالمسروق والمغصوب والمجحود - فأقرب للصواب أنه لا زكاةَ فيه؛ لأنه غير مقدورٍ على الانتفاع به، والزكاة لا تجبُ في أموال لا يُدْرَى هل تحصَّل أو لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت